الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
575
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
69 الحكمة ( 305 ) وقال عليه السّلام : مَا زَنَى غَيُورٌ قَطُّ في الخبر : أخبر جبرئيل النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ جعفر بن أبي طالب كان له خصال في الجاهلية شكرها اللّه تعالى له ، ومنها عدم زناه لغيرته كعدم شربه لعزتّه وعدم كذبه لشرفه ( 1 ) . هذا ، وفي ( الطبري ) بنى الحجّاج واسطا سنة ( 185 ) ( 2 ) وكان سبب بنائه أنهّ ضرب البعث على أهل الكوفة إلى خراسان ، فعسكروا بحمام عمر وكان فتى من بني أسد حديث عهد بعرس بابنة عمّ له ، فانصرف من العسكر إلى ابنة عمهّ ليلا فطرق الباب طارق ودقهّ دقّا شديدا ، فإذا سكران من أهل الشام فقالت المرأة لزوجها : لقد لقينا من هذا الشامي شرّا يفعل بنا كلّ ليلة ما ترى يريد المكروه وقد شكوته إلى مشيخة أصحابه فقال : ائذنوا له ، ففعلوا ، فأغلق الباب وأندر رأسه فلمّا اذن بالفجر خرج الرجل إلى العسكر وقال لامرأته إذا صليت الفجر بعثت إلى الشاميّين أن أخرجوا صاحبكم فسيأتون بك الحجّاج فأصدقيه الخبر على وجهه ، ففعلت ورفع القتيل إلى الحجّاج وأدخلت المرأة عليه فأخبرته ، فقال : صدقتني . ثم قال لولاة الشامي : ادفنوا صاحبكم فإنه قتيل اللّه إلى النار لا قود له ولا عقل ، ثم نادى مناديه : لا ينزلنّ أحد على أحد وأخرجوا ، وبعث روّادا يرتادون له منزلا حتى نزل في موضع واسط ( 3 ) .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، المجلس 17 : 70 ، ونقله المؤلف في كتابه قاموس الرجال 2 : 603 . ( 2 ) وقع سهوا في العلّامة فالسنة التي بني فيها واسط هي ( 83 ) للهجرة . ( 3 ) تاريخ الأمم والملوك للطبري 3 : 649 .